أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 20-09-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الهجرة النبوية وصناعة قادة المستقبل

  الهجرة النبوية وصناعة قادة المستقبل

أحيت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ذكرى الهجرة النبوية الشريفة على مسرح كاسر الأمواج في أبوظبي ، حضرها نخبة من العلماء والضيوف من الأزهر الشريف وأصحاب السعادة المدراء التنفيذيون ومدراء الإدارات في الهيئة .

وقد وقف الجميع في مستهل الحفل للسلام الوطني ، ثم تلاوة عطرة من أي الذكر الحكيم ومن ثم ابتدأت فعاليات الحفل إذ القى الأستاذ عمر حبتور الدرعي مدير إدارة المركز الرسمي للإفتاء كلمة الهيئة رفع في مستهلها أصدق التهاني بمناسبة حلول العام الهجري الجديد إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتعه بوافر الصحة والعافية، وإلى أخيه صاحب السمو  الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، و صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات ،وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة. وإلى جميع الشعوب العربية والإسلامية والعالم بذكرى الهجرة النبوية المباركة التي أهدت للبشرية أرقى نماذج التحضر البشري، والقيم الهادفة، والرسائل الكبرى.

ثم قال في كلمته إن الهجرة النبوية العطرة مناسبة تتجدد، وأحاسيس تتوقد، ومشاعر وجدانية تتدفق في صحبة خير البشر سيدنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام، هذه الذكرى التي ارتبط بها المسلمون تأريخا وقيما، ومعنى ومغزى. إنها رحلة بين حنين وحب، وأمل وعمل، وإيمان وتفاؤل، وبناء وكمال، شعارها: من صدق إلى صدق {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} ومن حسن إلى أحسن، {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} ومن حب إلى حب: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد)

وإذا كانت الهجرة تعني فراق المألوف والتخلي عنه، فليست كلها من أجل الانتقال من مكان إلى مكان، بل إن من أبرز صور الهجرة الانتقال بالحال إلى ما فيه الأحسن للإنسان والزمن والوطن، وفق معطى القانون والنظام، ومقتضى المواطنة الحقة، وقيم الخير والمعروف والبر؛ فالهجرة في عمق مدلولها تعني الهجرة إلى العلم، والهجرة إلى العطاء الحضاري، والهجرة إلى العمران، والهجرة لترسيخ المحبة والسلام؛ ألوان من الهجرة مهمة لا تتوقف على مجرد النقلة، بل الغاية فيها والمراد العمل ثم العمل ثم العمل لكل ما يحقق الأفضل، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ألا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله تعالى:{ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى}.

وعلى إثر مفهوم الهجرة ولدت المدينة المنورة، التي تحققت فيها كل مكونات المدن الحضارية المتطورة في ذلك العصر، و تحققت فيها الإنجازات في ظرف عشر سنوات؛ ففيها صدرت أول وثيقة دستورية لتنظيم أمور سكان المدينة من أجل تحقيق العيش المشترك، واحترام الاختلاف المنبثق من دواعي الحق والمصلحة وإقرار السلم ،وفيها نزل الأمر الرباني في الحفاظ على الألفة، والحذر ممن يريد الفرقة ولو باسم الدين:{ لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} ليؤكد القرآن أن استغلال الدين في تفريق وحدة الناس لن يكتب له النجاح، وسيبقى ذلك ريبة في قلوب أصحابه إلى أن تقطع قلوبهم.

 إنها مشاريع حضارية كبرى أقامها النبي  rفي المدينة الفاضلة، وكانت الهجرة النبوية تمهيدا لها.

وفي ختام كلمته قال الدرعي: نرفع أكفنا إلى العلي القدير جلت قدرته أن يحفظ قيادتنا ووطننا، ويقر أعين ولاة أمورنا بهذا الوطن وأبنائه وهو يحقق المزيد من التطلعات، وينظر إلى المستقبل بعين وقادة، وأمل يشعشع بنوره مهما كانت التحديات.

ثم ألقى العالم الأزهري صلاح السيد محمد من ضيوف الأزهر الشريف كلمة عنوانها الهجرة النبوية وفقه الواقع نقل في مستهلها تحيات الإمام الكبير شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب إلى دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا مؤكدا منهجية الوسطية والاعتدال التي تجمع الخطاب الإسلامي المعاصر الذي تنتهجه دولة الإمارات كما الأزهر الشريف ، ومضيفا أن الهجرة ليست انتقالا من دار إلى دار فحسب بل هي في حقيقتها انتقال من دور إلى دور، من دور التضييق في بيئة الشرك إلى دور الانفتاح على العالم في المدينة المنورة ، ومن دور بناء العقيدة والقيم إلى دور بناء الدولة والمجتمع والتواصل مع الأمم ، ثم عدد جملة من الدروس المستفادة ومن أبرزها الإعداد والتخطيط ثم التوكل على الله ثم رد الأمانات وترك بصمة أخلاقية عالية لا تنساها قريش ولا العالم مهما كانت ظروف الإنسان المتوترة .

ومن الفعاليات شاهد الحضور فيلما قصيرا أعدته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالتشخيص والتمثيل إحياء قيم الهجرة النبوية ومآثر الصحابة من المهاجرين والأنصار .

كما تحدث سماحة الدكتور أحمد الحداد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي متناولا معالم التسامح النبوي في الهجرة النبوية حيث أثار موضوع دعاء النبي صلى الله عليه  لمناوئيه والتسامح بدل الانتقام والدعاء عليهم ( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ) ، وكانت سيرته صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة مليئة بمواقف التسامح والتصالح مع قريش ومع القبائل الأخرى بالإضافة إلى خلق مجتمع متآخ متراحم في المدينة المنورة بين  مكونات المسلمين وأهل الكتاب ، وبين الأنصار والمهاجرين ، كما رسمت ذلك وثيقة المدينة المنورة .

وقد ألقت الشاعرة شيخة المطيري رئيس قسم الثقافة الوطنية بمركز جمعة الماجد قصيدة لونتها بإلقائها الجميل حول الهجرة والبردة قالت فيها :

وطرقنا مدائن الشعر صخرا      فاستوى الصخر بالقصيدة رملا

وكتبنا عليه حرف قصيد         وحلمنا ببردة تتجلى

فاستفاقت من الرمال شموس   ثم سعادنا وهي جلى

كن قريبا من نهجه يا فؤادي   لا بعيدا يزيده البعد جهلا

يانبي الهدي عليك صلاة من         فؤاد من شوقه كم تدلى

فيما تناول الأستاذ ناصر اليماحي الواعظ في الهيئة المعاني الوطنية في الهجرة النبوية وعدد بضعة من المواقف النبوية ومواقف أصحابه المهاجرين في حب الوطن مكة المكرمة التي عاشوا فيها رغم ما نالوا من صنوف التضييق ثم حب الوطن الجديد الذي عمروه بالعلم والتعايش الحضاري والهداية والعدالة .

أما الواعظة في الهيئة سلمى العيدروس فقد ألقت كلمة عن الهجرة النبوية وصناعة قادة المستقبل أجادت فيها استخلاص دور الشباب في الهجرة النبوية معددة مواقف أسماء بنت أبي بكر وأخيها عبد الله والموقف الخالد لعلي بن أبي طالب حيث نام في فراش رسول الله رغم الأخطار المحدقة به ، ثم الدور الآخر الذي أداه عن رسول الله برد الأمانات والودائع التي كانت قريش تأتمن رسول الله عليها ، فلم يأخذها رسول الله معه ويسافر بها بل ردها إلى أصحابها في أحلك المواقف العدائية التي وقفوها ضده، وفي الواقع هذا درس في صناعة قادة المستقبل يعد جديدا وثريا من الدروس المستفادة التي ينبغي تقديمها لشباب اليوم ، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه القدوة وحيث تسعى القيادة الرشيدة في دولتنا العزيزة لصناعة أجيال المستقبل من شباب دولة الإمارات المزودين بالقيم والأصالة والمعرفة والعلوم والابتكارات .

هذا وقد قدم الحفل الأستاذ جمعة الحوسني، مدير إدارة الاتصال الحكومي في الهيئة .