أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 14-05-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

علماء ومسؤولون المتطرفون يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد أفراد جدد

علماء ومسؤولون المتطرفون يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد أفراد جدد

 

أجمع علماء ومسؤولون، على أن الإمارات سبقت العالم في إصدار تشريعات لمواجهة الفكر المتطرف والإرهاب، واتفقوا على تفاقم خطر الإرهاب الإلكتروني وصوره التي تتمثل في نشر الخوف والرعب بين الأشخاص والدول والشعوب المختلفة، لافتين إلى أن خطره أصبح يتهدد العالم، ولا تستثنى منه أي دولة، ولا يختص بدين أو عقيدة معينة أو مذهب.

وأشاروا إلى أن المتطرفين فكرياً وعقائدياً يستغلون العالم الافتراضي، ووسائل التواصل الاجتماعي في تغذية نشاطهم، وتجنيد أفراد جدد بعملية غسيل مخ تتم من خلال الإنترنت، وظهور ما يعرف بـ «الذئاب المنفردة» التي تلتقي على الإنترنت، والذين هم أفراد ينفذون عمليات إجرامية بشكل انفرادي دون وجود بنية تنظيمية توجهها وتخطط لها، أو انشقاقات عن تنظيمات متشددة.

كما اتفقوا على أن وجود فراغ تشريعي دولي فيما يختص بقانون يجرم الإرهاب الإلكتروني، يجعل هؤلاء المنحرفين إنسانياً يعملون دون خوف من أي عقوبة، ولذا يسيئون الاستخدام، «ومن أمن العقوبة أساء الأدب»، والإرهاب.

ظاهره عالمية

وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أمين عام منتدى تعزيز السلم، أن العالم عليه أن يتكاتف من أجل إنقاذ الحضارة الإنسانية، مما يتهددها من إرهاب، لافتاً إلى أن أخطر أنواعه هو الإرهاب الإلكتروني، والذي يغرر بالشباب من الأديان كافة.

وأضاف: «ومما لا شك فيه أن الإرهاب بكل أشكاله هو ظاهرة عالمية، تتطلب التدخل لإغلاق كل النوافذ المؤدية إليه، أو التي يتسلل منها، والتي تهدد الحضارة الإنسانية والإضرار بمصالح الآمنين».

وقال: «الإسلام دين سلام وحفاظ على الإنسان، وعدم هضم حقوقه، وحذر من المغالاة حتى في العبادة، ونهى عن الإساءة قولاً أو فعلاً لأي إنسان، كما أمر بالبر والتعاون عليه عموماً، وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام عن حلف الفضول (لو دعيت إليه لأجبت)»، مؤكداً ضرورة الحد من ظاهرة الإرهاب الإلكتروني في عصر المعلوماتية، خصوصاً بعدما أصبحت ظاهرة عالمية تتطلب إيجاد حلول فعالة، واتخاذ تدابير وقائية لوقف الزحف الخطر الذي بات يهدد اقتصادات وأمن واستقرار الدول، والحضارة الإنسانية.

ولفت إلى أن قيادتنا الرشيدة التي تطبق الحكومة الذكية، استبقت ذلك من خلال سن القوانين والتشريعات التي تضمن سلامة المجتمع، ومحاربة كل ما يحض على التفرقة أو الانتقاص من الآخر أو الإساءة إليه باللفظ أو الفعل، موضحاً أن هذه النظرة القانونية بتحجيم هذه الظاهرة الكونية ومراقبتها ورصدها، هذا كل ما يريده عقلاء العالم.

وأضاف أن التوصل إلى قانون دولي يجرم إساءة استخدام وسائل أو استغلال التكنولوجيا في القيام بأعمال إرهابية أو الدعوة إليها أو بث الكراهية، أو عبارات التأييد لفعل إجرامي إرهابي، وغير ذلك، سيؤدي إلى تجفيف منابع الإرهاب، ويضع الأمور في نصابها من أجل إنقاذ الإنسانية وحماية الأرواح، خاصة الذين يقطنون في مناطق مختلفة من العالم، ويعملون على إشعال الفتن والدعوة إلى القتل والتكفير والإرهاب، واصطياد أفراد عبر شبكات الإنترنت وتجنيدهم.

وقال إن هناك جهوداً لمؤسسات تعمل على مستوى العالم للتعامل بالمنطق والحجة ومحاولة الإصلاح، وحقن الدماء، منها منتدى تعزيز السلم، حيث تم تنفيذ عدد من الأفكار التي تجمع الديانات الإبراهيمية، وتحث على التعاون على البر، ولا بد أن يسند هذه الجهود تشريع دولي.

تشريع ضروري

وقال فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري رئيس مجلس إدارة مؤسسة «طابة»: أن الحاجة ماسة إلى قانون أممي يواجه التطرف والإرهاب مع وجود محددات لتوصيف الإرهاب الإلكتروني، وهذه الخطوة ينبغي أن تكون بالتوازي مع نشر الوعي بخطورة هذا النوع من الإرهاب، ورفع مستوى الوعي بين الشباب في تلقي المعلومة وتحليلها وتمييز ما يقبل وما لا يقبل، قبل الاندفاع والتفاعل والنشر، وهو واجب ديني ووطني ينبغي أن يتعاون على أدائه مختلف المؤسسات الدينية والتعليمية والتثقيفية والإعلامية، وهو ما نسعى إليه في مؤسسة طابة عبر إطلاق برنامج توعوي استباقي باسم مبادرة شبكة سند، والتي تتضمن الندوات وورش العمل والتحليلات والبرامج التوعوية والأفلام القصيرة والمطويات المقروءة.

ووصف الإرهاب الإلكتروني بأنه كل ما يدعو إلى تفعيل الكراهية بالاعتداء اللفظي أو المكتوب أو الفعلي على أساس ديني أو عنصري أو سياسي أو غيره، وهو أمر موجود باسم الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية بل والعرقية والقومية، ويشمل ذلك الثناء على الفكر الضال الخارجي، والعمل على نشره، والتحريض على العنف خارج إطار القانون وبأدواته.

ولفت الجفري إلى أن انعكاساته واضحة فيما نراه من اشتعال المنطقة وانتشار القتل والدمار وبث الكراهية والتحريض على القتل، والوقاية منه تتطلب الجمع بين التوعية، مع معالجة الأسباب الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تمهد أرضية التقبّل لهذا الطرح.

وأشار فضيلته إلى مبادرات تنفذها «شبكة سند» التي تهدف إلى كشف الحقائق حول هذا الإرهاب الإلكتروني باسم الدين، وقال: «أصدرنا فيلماً قصيراً ومطوية مكتوبة حول من يسمح لنفسه بالشتم والبذاءة وإلباس تصرفاته ثوب المشروعية باسم الدين، وشمل العمل على هذا النوع من الإصدارات عناوين وقائية عدة، خاصة التي تبرر التعدي على الآخرين مثل الفيلم القصير: يا كافر، كما وسعنا الانتشار بالترجمة إلى 14 لغة.

ريادة الإمارات

وأكد محمد الغفلي المحامي، أن الإمارات استبقت العالم في إصدار تشريعات تواكب التطور بشكل عام، ومن بينها مواجهة الفكر المتطرف، وحصنت المجتمع من كل هذه النوازع، وكل من يرتكب فعلاً من شأنه التحريض على الكراهية أو التمييز أو الانتقاص من أحد بسبب اللون أو الجنس أو العقيدة أو الطائفة، يقع تحت طائلة القانون،

وأضاف أنه يتوجب تضافر الجهود دولياً لمواجهة هذه الهجمة الشرسة عالمياً، خاصة أن معظم الأعمال الإرهابية تتم في العالم كله بسبب التمييز، واحتكار فريق لنفسه الحقيقة الكاملة.

جهود دولية

وأكد محمد الحضرمي المحامي، أن جميع الأديان حثت على السلم، والأمن، وكل من يحكم نفسه حكماً فهو مخطئ، ومن يخرج عن هذا الإطار يكون إرهابياً، أياً كانت أسبابه، لافتاً إلى أن الغرف المظلمة ووسائل التواصل الاجتماعي، باتت مصدر الإرهاب والحض على الكراهية، ومسرح عمليات الإرهابيين، ولا بد من وضع تشريع أممي يجرم الأعمال الإرهابية أو التحريضية، ويمنح الاختصاص للدولة التي يتم القبض فيها على مرتكب الفعل.

وقال: «نحن نعاني خللاً عالمياً بسبب الإرهاب بكل أسبابه، وأنواعه، خاصة أن البعض يستخدم وسائل التكنولوجيا في بث أفكاره، وفرض رأيه، ومنهم رجال دين، ووسائل اتصال تستخدم في التحريض على القتل، بما في ذلك تصنيع القنابل أو المتفجرات، وإن العالم في أمس الحاجة إلى جهد دولي لاستئصال شأفة هذا الفكر الذي لا يختص بدين، تشريعياً مع التوعية والحكمة والموعظة الحسنة»، مؤكداً ضرورة فرض قوانين تحد من إنتاجه، خاصة أن وسائل التواصل صارت هي البؤرة والساحة التي يبثون فيها أفكارهم.