عنوان الفتوى: العفو عن الإساءة وتنظيم العلاقة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

دائما أسامح من أساء إلي لأول مرة، ولا أسامحه بعد ذلك.. ولا أوذيه رغم ذلك ... هل ابتعادي عنه هو المناسب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

84565

06-أغسطس-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصا على العفو والمسامحة، ورغم أن لك الحق في المطالبة بحقك عند تعرضك للإساءة إلا أن الأفضل والأسلم أن تجعلي العفو خلقا ثابتا مهما تعددت الإساءات، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (... لما أنزل الله، عز وجل، على نبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذا يا جبريل؟ " قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك).

وقد تواترت الآيات والأحاديث على المكانة السامية للعفو والإحسان، وقد مدح الله المتقين بصفاتهم الحميدة التي منها كظم الغيظ والعفو والإحسان، قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134]، قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعفوا  مع ذلك عمن أساء إليهم).

وقال الله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى:43]. قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: (قاله ابن جريج: ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحَزم السالكين طريق النجاة).

وبالعفو الحقيقي ترتفع درجة الإنسان في الدنيا والآخرة، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (قوله صلى الله عليه وسلم: "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا": فيه أيضا وجهان: أحدهما أنه على ظاهره، وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه. والثاني أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك).

أما الابتعاد عمن أساء إليك فمسألة نسبية، فإذا كان المسيء من أقاربك ومن رحمك فلا يجوز أن تقاطعيه تماما، ويجوز أن تنظمي علاقتك معه بما يدفع عنك الإساءة، كما أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.  والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    رغم أن لك الحق في المطالبة بحقك عند تعرضك للإساءة إلا أن الأفضل والأسلم أن تجعلي العفو خلقا ثابتا مهما تعددت الإساءات، أما الابتعاد عمن أساء إليك فمسألة نسبية، فإذا كان المسيء من أقاربك ومن رحمك فلا يجوز أن تقاطعيه تماما، ويجوز أن تنظمي علاقتك معه بما يدفع عنك الإساءة، والله تعالى أعلم.