عنوان الفتوى: الكفارة على الابن وليست على من أذن له في سياقة السيارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا أذنت الأم لابنها البالغ من العمر ١٤ سنة بقيادة السيارة، وقدر الله وقوع حادث لهذا الابن وأصيب بكسور في الجسم، ووفاة أحد الراكبين معه في السيارة.. والسؤال هو: من يصوم كفارة القتل الخطأ الأم بسبب سماحها لأبنها الصغير بالقيادة؟ أم الإبن لأنه هو من تسبب في وقوع الحادث؟ وجزاكم الله خيراً .

نص الجواب

رقم الفتوى

83772

13-يوليه-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

نسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويوفقكم لطاعته ومرضاته، وتأثم الأم إذا سمحت لابنها الذي لا يحمل رخصة بقيادة السيارة، ويجب عليها أن تتوب من ذلك؛ فقد ارتكبت وابنها معصية وذنباً بمخالفتها قوانين السير التي وضعها ولي الأمر للحفاظ على الأرواح وصيانة الممتلكات وتسببت بإزهاق أرواح بريئة بما أقدمت عليه، لكن لا يجب عليها صوم شهرين متتابعين في الكفارة، فذلك واجب على ابنها، وإذا لم يكن الولد بالغاً فالظاهر وجوب الصوم عليه بعد البلوغ، قال النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني: (قال خليل: "وعلى القاتل الحر المسلم وإن صبيا أو مجنونا أو شريكا إذا قتل مثله معصوما خطأ عتق رقبة وبعجزها شهران كالظهار"، ... وتؤخذ كفارة القتل من مال الصبي والمجنون لأنها من باب خطاب الوضع كالزكاة، ولو أعسر كل فالظاهر انتظار البلوغ والإفاقة حتى يصوماً...).

وقال العلامة الزرقاني رحمه الله في شرحه لمختصر خليل عند بيان كفارة القتل الخطأ: (صوم شهرين بالهلال منوي التتابع والكفارة وتمم الأول إن انكسر من الثالث ويؤخر صيام العاجز لطاقته والصبي لبلوغه والمجنون لإفاقته).

وبناءً على ذلك: فيجب على ابنها صيام الكفارة شهرين متابعين، وإن لم يكن قد بلغ فيجب عليه أن يصومها بعد بلوغه، وأما إن عجز عن الصيام ولم يتمكن منه فإنَّه عند جمهور الفقهاء لا يقوم إطعام ستين مسكيناً مقام صيام شهرين متتابعين في كفارة القتل الخطأ، وذهب الحنابلة في رواية عنهم وكذلك الشافعية في رواية إلى أن من عجز عن الصيام في كفارة القتل خطأ وجب عليه إطعام ستين مسكيناً قياساً على كفارة الظهار وكفارة الفطر في رمضان، قال العلامة ابن قدامة في شرحه الكبير: (... فإن لم يستطع (الصيام) ففيه روايتان إحداهما يثبت الصيام في ذمته ولا يجب، الثانية: يجب إطعام ستين مسكينا عند العجز عن الصوم ككفارة الظهار والفطر في رمضان، وإن لم يكن مذكورا في نص القرآن فقد ذكر في نظيره فيقاس عليه)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تأثم الأم إذا سمحت لابنها الذي لا يحمل رخصة بقيادة السيارة، ويجب أن تتوب إلى الله من ذلك، ولا يجب عليها صوم شهرين متتابعين في الكفارة، فذلك واجب على ابنها، وإذا لم يكن بالغا فالظاهر وجوب الصوم عليه بعد البلوغ، والله تعالى أعلم.